محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

278

بدائع السلك في طبائع الملك

يا أمير المؤمنين أنت امام المسلمين وما أحسب محل الإمامة الا كمحل الصلاة . فكما آتى الصلاة آتى هذا المحل . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها ، وأنتم تسعون ، وأتوها ، وعليكم السكينة ، والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين ، وزاد في تقريبه ، وتركه على حاله وحاجة الخليفة كانت اليه أكثر من حاجته هو اليه « 427 » . تتميمه بيان : قال ابن خلدون : « وأما الشروط التي يلاحظها السلطان في اختيار صاحب هذه الرتبة وانتقائه من أصناف الناس ، فهي كثيرة ، وأحسن من استوعبها عبد الحميد الكاتب « 428 » في رسالته إلى الكتاب وهي هذه : أما بعد ، حفظكم الله يا أهل صناعة الكتابة ، وحاطكم ، ووفقكم ، وأرشدكم ، فان الله تعالى جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ومن بعد الملوك المكرمين أصنافا وأركانا ، وان كانوا في الحقيقة سواء وصرفهم في صنوف الصناعات ، وضروب المحاولات إلى أسباب معايشهم ، وأبواب أرزاقهم ، فجعلكم معشر الكتاب في أشرف الجهات ، من أهل الأدب والمروءة والعلم والرواية . فبكم تنتظم للخلافة محاسنها ، وتستقيم أمورها ، وبنصائحكم يصلح الله للخلق سلطانهم ، وتعمر بلدانهم ، لا يستغنى الملك عنكم ، ولا يوجد كاف الا منكم . فموقعكم من الملوك موقع أسماعهم التي بها يسمعون ، وأبصارهم التي بها يبصرون ، وألسنتهم التي بها ينطقون ،

--> ( 427 ) أخذ ابن الأزرق هذا النص من عنوان الدراية مع اختلاف نصه عن النص المطبوع ص 83 - 84 . وكذلك من الشهب اللامعة ص 141 - 142 . ( 428 ) عبد الحميد الكاتب : هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري ، بالولاء ، المعروف بالكاتب ، امام الكتاب يضرب به المثل في البلاغة ، سكن الشام ، وكان كاتب آخر خليفة أموي ، وهو مروان بن محمد ، توفي سنة 132 ه وفيات الأعيان ج 1 ص 307 . والوزراء والكتاب ص 72 - 83 . وثمار القلوب ص 155 . امراء البيان ج 1 ص 38 - 98 . الاعلام ج 4 ص 60 - 61 .